الشيخ محمد باقر الإيرواني

15

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

تعريفها على مستوى اللفظ ، أعني توضيح ألفاظها ، وذلك بتبديلها بلفظ آخر ، وبناء على هذا يترتب مطلبان : 1 - إن من المحتمل أن يكون تعريف الاستصحاب ببناء العقلاء مثلا ليس من باب أخذ بناء العقلاء كركن مقوّم في التعريف بل أخذ من باب المشيريّة والمرآتية ، وكأنه يراد أن يقال : إن الاستصحاب هو الحكم بالبقاء من قبل العقلاء ، فبناء العقلاء اخذ كمشير إلى الحكم بالبقاء . وبكلمة أخرى : إنه أريد تعريفه من خلال هذه الجهة ، أعني بناء العقلاء ، ولا يراد أن يقال إنه نفس هذه الجهة . 2 - إن الشيخ الأعظم في الرسائل نقل عن القوم تعريفات كثيرة للاستصحاب وأخذ في مناقشتها بعدم الاطراد أو بعدم الانعكاس . وهذه الإشكالات ليست في محلها ، لأن هذه التعريفات ليست تعريفات حقيقية ، بل هي لفظية يقصد بها شرح الاسم ، وتبديل لفظ بلفظ آخر ، وما دامت لفظية فلا معنى للإشكال عليها بعدم الاطراد أو بعدم الانعكاس . هذا كله في النقطة الأولى . النقطة الثانية : هل المسألة أصولية ؟ هل البحث عن مسألة الاستصحاب بحث عن مسألة أصولية أو أنه بحث عن قاعدة فقهية ؟ وفي البداية لا بدّ أن نعرف الفارق بينهما ، إن الفارق هو أنه في المسألة الأصولية يكون البحث عن مضمون لا يرتبط بجنبة العمل بشكل مباشر بينما في القاعدة الفقهية يكون البحث عن مضمون يرتبط بجنبة العمل بشكل مباشر . مثال ذلك : قاعدة كل شيء لك طاهر ، فإنها تقول : هذا المشكوك طاهر وتعامل معه معاملة الطاهر ويجوز لك تناوله والصلاة فيه وهكذا ،